على ابو خليل
1
كانت عقارب الساعة تقترب من الرابعة صباحاً حين استيقظت من نومى , نسيم السحر يخترق نافذة الغرفه محمل برائحة زهور البرتقال , عينى تتعلق بعقارب الساعة صارت تدور معها ثانيه بثانيه حتى عانقت الرابعة تماماً, تشبثت اذنى بنافذتى تترقب صوتها , دقات قلبى تعلو , القلق يجتاحنى, القيت غطائى عنى قفزت من فوق سريرى هرولت الى الشرفه , فجأة انفرجت اساريرى وهدأت هواجسى فقد جائنى صوتها لتعلن قدوم الفجر
2
حين اصابه الكبر وأصبح جليس الدار وهجره ابناءه للعيش بين ضجيج المدينه, اصبحت هى خارج الخدمه ولم تعد من يومها تختال فخرا وهى تصاحبه فى كل مكان يذهب اليه
اعتادت ان تستيقظ بمجرد ان يستيقظ صاحبها تنفض جسدها وتستعد لكى تصحبه الى المسجد لصلاة الفجر كانت تشعر انها تزداد قوه حين تراه
هو ايضا كان يفتقدها بدأ يفكر فى مصيرها هل يطلق عليها رصاصات الرحمه ويبعدها عنه ام يطلقها لتسيح فى الارض ام يعمد بها الى رجل غيره ليمارس عليها طقوس الوجاهة والسيادة ؟
لكنه فى النهاية لا يستطيع فراقها . هداه تفكيره ان يرسلها لتعيش وسط حقله الى الابد
3
تعودت ان انظر اليها من شرفتى ان ارها تجلس مشغولة البال و عيونها تترقب قدومه ينتابها القلق تظل تروح ذهابا وجئ. لكن يجهدها الانتظار فتطلق صيحاتها ربما تصل اليه فيأتيها كى تطمئن عليه
اعتدت كل ليله ان استيقظ على صوتها حين تدق الساعة الرابعة فجرا لكن صرت استيقظ قبلها بثوان لتدور عينى مع عقارب الساعة منتظرا ان تطلق صيحاتها معلنه قدوم الفجر
لم اكن اعلم سر الشجن الغريب الذى بدأ ينتاب صوتها وما سر الحزن الذى يغمرنى حين اسمعها لعلها تعلم بمرض صاحبها فكلما اشتد عليه المرض ازداد صوتها ضعف
4
اليوم كان صوتها غريب ضعيف القيت عليها نظره رايتها تقف على الباب مشدودة العنق كأنها تنظر الى السماء
والدتى تدق الباب تخبرنى بوفاة على ابو خليل
وقفت عاجز عن الكلام للحظات نظرت اليها عبر النافذة وجدتها على حالها تنظر الى السماء لكنها اليوم هادئة تقف بخشوع وإجلال كأنها تراه
هممت الى داخل دارى مرت ساعات وأنا اجلس الى جوار والدتى منتظر ميعاد جنازته لكى اشارك اهله حزنهم ارتديت معطفى وتلفعت بعماتى وخرجت اهم للحاق بركب
جنازته
امام الدار وقف ثلاث رجال من عمال الترحيله رأيتهم اعدوا حفره كبيره تسمرت امامها القيت نظرى بداخلها رايتها ترقد ممده بخشوع وعمال الترحيله يهمون بان يهيلوا عليها التراب لتستقر الى الابد
فجأة ركب جنازة على ابو خليل يمر امامى….. يتساءل ابنه عما بداخل الحفره….. صوت من بعيد يردد ماتت حمارة على ابو خليل