الأحد، 11 أكتوبر، 2009

على مصطبة شيخ البلد 3

على ابو خليل

1

حنظله 2كانت عقارب الساعة تقترب من الرابعة صباحاً حين استيقظت من نومى , نسيم السحر يخترق نافذة الغرفه محمل برائحة زهور البرتقال , عينى  تتعلق بعقارب الساعة صارت تدور معها ثانيه بثانيه حتى عانقت الرابعة تماماً, تشبثت اذنى بنافذتى تترقب صوتها , دقات قلبى تعلو , القلق يجتاحنى, القيت غطائى عنى قفزت من فوق سريرى هرولت الى الشرفه , فجأة انفرجت اساريرى وهدأت هواجسى فقد جائنى صوتها لتعلن قدوم الفجر

2

حين اصابه الكبر وأصبح جليس الدار وهجره ابناءه للعيش بين ضجيج المدينه, اصبحت هى خارج الخدمه ولم تعد من يومها تختال فخرا وهى تصاحبه فى كل مكان يذهب اليه

اعتادت ان تستيقظ بمجرد ان يستيقظ صاحبها تنفض جسدها وتستعد لكى تصحبه الى المسجد لصلاة الفجر كانت تشعر انها تزداد قوه حين تراه

هو ايضا كان يفتقدها بدأ يفكر فى مصيرها هل يطلق عليها رصاصات الرحمه ويبعدها عنه ام يطلقها لتسيح فى الارض ام يعمد بها الى رجل غيره ليمارس عليها طقوس الوجاهة والسيادة ؟

لكنه فى النهاية لا يستطيع فراقها . هداه تفكيره ان يرسلها لتعيش وسط حقله الى الابد

3

تعودت ان انظر اليها من شرفتى ان ارها تجلس مشغولة البال و عيونها تترقب قدومه ينتابها القلق تظل تروح ذهابا وجئ. لكن يجهدها الانتظار فتطلق صيحاتها ربما تصل اليه فيأتيها كى تطمئن عليه

اعتدت كل ليله ان استيقظ على صوتها حين تدق الساعة الرابعة فجرا لكن صرت استيقظ قبلها بثوان لتدور عينى مع عقارب الساعة منتظرا ان تطلق صيحاتها معلنه قدوم الفجر

لم اكن اعلم سر الشجن الغريب الذى بدأ ينتاب صوتها وما سر الحزن الذى يغمرنى حين اسمعها لعلها تعلم بمرض صاحبها فكلما اشتد عليه المرض ازداد صوتها ضعف

4

اليوم كان صوتها غريب ضعيف القيت عليها نظره رايتها تقف على الباب مشدودة العنق كأنها تنظر الى السماء

والدتى تدق الباب تخبرنى بوفاة على ابو خليل

وقفت عاجز عن الكلام للحظات نظرت اليها عبر النافذة وجدتها على حالها تنظر الى السماء لكنها اليوم هادئة تقف بخشوع وإجلال كأنها تراه

هممت الى داخل دارى مرت ساعات وأنا اجلس الى جوار والدتى منتظر ميعاد جنازته لكى اشارك اهله حزنهم ارتديت معطفى وتلفعت بعماتى وخرجت اهم للحاق بركب حنظله 2جنازته

امام الدار وقف ثلاث رجال من عمال الترحيله رأيتهم اعدوا حفره كبيره تسمرت امامها القيت نظرى بداخلها رايتها ترقد ممده بخشوع وعمال الترحيله يهمون بان يهيلوا عليها التراب لتستقر الى الابد

فجأة ركب جنازة على ابو خليل يمر امامى….. يتساءل ابنه عما بداخل الحفره….. صوت من بعيد يردد ماتت حمارة على ابو خليل

هناك تعليقان (2):

حسن ارابيسك يقول...

الأخ العزيز
والرائع المبدع
واحد من الناس
واللهي الحق أقول لك
أن تدوينتك علي ابوخليل رائعة إلى أقصى مدى إنساني وعميق
رائعتك علي أبو خليل
أوجعت قلبي فأنت لاتعرف عاطفتي تجاه أي مخلوق عاجز وفي حالة ضعف
وأكثر من هذا حميمية العلاقة بين الإنسان والحيوان الضعيف المطيع والوفي لصاحبه إلى أقصى حد
لذلك منذ الصغر وأنا منذ زمن بعيد وأنا أتمنى إقتناء كلب ولكن عندما أفكر في أنه سيأتي يوم ويحين فيه نهاية أجل هذا الحيوان أشعر بالأسى وبالحزن لذلك كنت أجنب نفسي هذا الإحساس بعدم إقتناء كلب ولذلك أيضا لم أقم يوماً بتربية خروف للعيد الكبير حتى لاتصبح هناك تصيبني بالحزن في حالة ذبحه وهو ما لن أفعله لذلك اشتريه قبل العيد بأيام قليلة وأيضا لاأشاهد ذبحه

وتدوينتك علي ابو خليل
ولحبي الشديد للسينما التسجيلية رأيت تدوينتك براعة قلمك وإحساسك الجميل ررأيت أمامي فيلم تسجيلي أكثر من رائع وفكرة التدوينة ي حد ذاتها مشروع رائع لفيلم تسجيلي صدقني أقولها بكل صدق
صديقي العزيز اوجعت قلبي بتدوينتك التي حملت الكثير من خبايا المشاعر التي تحمل كل الحب والرحمة والعشرة الجميلة حتى وإن كانت بين إنسان وحيوان
تحياتي أيها الرائع
حسن أرابيسك

hana يقول...

معقدة هي المشاعر الانسانية
حينما يقتنيها رقيقي الحس آلمت قلبي حين
مررت وقرأت تلكـ الأحرف تذكرت حينما كانت تتحدث الي مي وتقول أنه ربما يوما ما سأجد قطتي الصغيرة هكذا مثلما هي تنام الآن ولكن باردة مثلجة في مكانها أقسم أني بكيت لمجرد سماعي ها الكلام وبكيت الآن وأنا اقرأ
أحياناً يكون الانسان صديقه الحميم جداً
ورفيقه ايضاً حيوان وليس هناك من عجب ألفة غريبة والتصاق ومشاعر قوية لا أعرف كيف لها وان تكون ولكنها في قمة الدفء الانساني
تدوينة دافئة الشعور
سلمت يداكـ
عميق تحيتي