الاثنين، 5 أكتوبر، 2009

على مصطبة شيخ البلد 1

جحا بلدنا

لكل بلد من بلاد مصر المحروسة جحا  خاص بها من اهل الفكاهة وردود الافعال الغير متوقعه يتندر الناس بحكاياته وتتوارثها الاجيال كموروث شعبى

حنظله 2[5]

بلدنا بلد فقير فى اقصى شمال شرق محافظه الفلاحين الشرقيه  كل ما يشغل ناسها هو العمل من اجل ان يقتاتوا هم وأولادهم الذين تتسابق نساءهم فى انجاب اكبر عدد ممكن من الاطفال

بعد انقضاء يوم شاق من العمل  يتجمع اهل البلده على المصطبة ليتناقلوا حكايات الريف التى لا تنتهى يغلب على حكاياتهم الخرافات والسير الشعبيه ويختلط لديهم الواقع دائما بخلفيه من الخرافات والخزعبلات و اللا معقول  ولابد لكل يوم ضحية من بينهم يكون محور الضحك والاستهزاء والسخرية

 ابو تلاته احد عمالقة الضخك والفكاهة  صحى من النوم بعد العصر قرفان وخرمان  لف سجاره وجلس يستمتع بخيوط الدخان وهى تداعب شاربه  ويفكر فى شئون البلاد والعباد ولا ينسى ان يضع قدم فوق قدم من باب الوجهه الاجتماعية ولا يشغله كونه بلا ملابس داخليه مستمتع بإحساس الهواء البارد الذى ينعش جسده

وسط كل هذا نما الى علم ابو تلاته  خبر جعله يرقص فرحا وابتهاجا  ابو مرسى القهوجى احضر احد الصيطه –ودى اسم المطرب فى بلدنا - ليشدو بقصص الهلالى بقهوة الهيش لتغير وجهه الملل الذى يكسو معالم تلك البلد الفقير ولتحقيق مكسب قد يزيد عن شوالين ذره –عملة بلدنا حتى بداية الثمانينيات- سارع ابو تلاته الى الاستعداد وقص الشارب والاستحمام تمام  كما يفعل يوم العيد وأصبح يعد الثوانى والدقائق وهو يلعن ويسب فى كل ما حوله دون سبب سوى الانتظار

تسارعت خطواته ورفع  ثوبه اعلى من رأسه خوفا من الاتساخ وهو غير مهتم بما بدا للناس اسفل الثوب

على بعد خطوات من باب القهوة-دى اسم المقهى فى بر مصر كله- وقف انزل ثوبه برم شاربه نفخ صدره وأندفع الى داخل الخيمة ولم يستفيق الا بخيزرانه وقد التفت حول وسطه وصوت  جهور يطالبه بسداد عدد اتنين كوز ذره ونص  او ما يعادلها من العملات الاجنبيه اربع بيضات او نص قمع سكر وكانت الكلمات اشد وقع من العصا وفقد تبدد الحلم الذى انتظره وعاد ادراجه يجر اذيال الخيبة  وتلتهمه نيران الغيظ ونية الانتقام

فجأة لمعت عيناه وانفرجت اسارير وجهه وأسرع كالمجنون الى زريبة المواشى  واختار بقره كبيرة الجسم عرجاء عوراء وقد عقد النية على الباسها احلى الزينات والاشاربات ووضعها فى ابها صوره وبعدما تحقق له ما اراد  لثم وجهه وركب اعلى البقره وعهد بها الى الاطفال يسحبونها جهة القهوة  وهو اعلاها يرقص ويزغرد وكل اطفال البلده خلفه والنساء خرجن وتعالت اصوات الضحكات والزغاريد واندفع كل افراد القرية خلفه فى زفه تشبه الموالد حتى خلت كل الدروب والازقه من الناس وكان من الذين اسرعوا فى ركبه المطرب  وفرقته . والناس لا تدرى من الراكب البعض اعتقد انه احد الشحاذين او مجاذيب الطرق الصوفيه وانهالت عليه البركات من الناس حتى جمع من فعلته اضعاف ما كان يحلم به القهوجى ونام من ليلته وقد تحقق له السرور والغناء والانتقام معا     

   

هناك تعليقان (2):

حسن ارابيسك يقول...

استجاب الله لدعوة امه لما قالتله روح يابني اللهي يفرج عليك خلقه
واضح ان أنا هاستمتع كتير بحكايات بلدكم واللي بيحصل فيها صحيح هم يضحك وهم يبكي
تحياتي
حسن أرابيسك

عصـــــــــــام الــــديــن يقول...

الرائع حسن ارابيسك
يسعدنى مرورك وربنا مايكتبها على حد واوعدك بروائع حقيقيه من نوادر ابو تلاته
تحياتى